فخر الدين الرازي
92
المطالب العالية من العلم الإلهي
تعالى وصفاته ، وكيفية ما يجب ويجوز ويستحيل عليه ، وكيفية أفعاله . ولم يتكلموا في إثبات النفس وحدوثها وبقائها ، بل تركوا هذه الأصول بالكلية ، وأكثروا المبالغة في تقرير موضوعاتهم الجديدة ، وفي نسخ موضوعات المتقدمين . إذا ثبت هذا ، فنقول : إطباقهم على التساهل في الأمور العالية العظيمة ، وعلى التشديد في الأمور الهينة « 1 » يدل على أن المطلوب من هذه الشرائع : تقرير مطالب الدنيا . الوجه الرابع : إن الشرائع مشتملة على التكليف بالقتل ، وأخذ المال . وهذا على خلاف العقل . لأنا نقول : خالق هذا الكافر ، كان في أول الأمر قادرا على أن لا يخلقه ، وبعد أن خلقه فهو قادر على أن يميته . فإن كان الصلاح في [ إفنائه وإعدامه . فلم خلقه ؟ وإن كان الصلاح في « 2 » ] إبقائه وإحيائه . فلم أمر بقتله ؟ فإن قالوا : لم لا يجوز أن يحصل للقاتل بسببه [ ذلك المقتول « 3 » نوع مصلحة ؟ فنقول : لكنه حصل للمقتول أعظم أنواع الضرر ، وهو القتل في الدنيا ، والوصول إلى أشد العذاب في الدنيا والآخرة ، لأجل أن يصل العبد الثاني إلى نوع من أنواع الخير والراحة . فإنه ليس السعي في تعذيب أحدهما لأجل إيصال النفع إلى الثاني . أولى من العكس . الوجه الخامس : وهو أن المعتبر إما معرفة اللّه تعالى بذاته وصفاته ومعرفة اليوم الآخر . وإما تحصيل مصالح المعاش . وكلا الأمرين غير موقوف على متابعة الرسول المعين ، لأن الذين تركوا هذه المتابعة ، فقد فازوا بهذين النوعين من المصالح . فثبت : أنه لا يتوقف شيء من المصالح على متابعتهم . فهذا منتهى القول في حكاية « 4 » شبهات الطاعنين في النبوات .
--> ( 1 ) الأمور الإلهية السهلة ( ت ، ط ) . ( 2 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 3 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 4 ) حكاية شبهة القائلين الطاعنين ( ت ) .